|
أين نحن من النبي
صلى الله عليه وآله وسلم؟؟
"أتواصوا به بل هم طاغون". [سورة الذاريات
53]
إن ما يتعرض له المسلمون في هذه
الأيام من بغي ومهانة وتطاول على أعز مقدساتهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم، الذي هو أحب إلينا من أنفسنا وأهلينا
وأموالنا لهو نتاج طبيعي للهوان الذي قذف في قلوب الكثير
منا ، لقد استمكن الهوان فذلت الرقاب للأنجاس الأرجاس ،
وامتدت الأيدي ضارعة إليهم ، وما ذلك إلا لأن المغرضون
والمنتفعون أوهموا الناس بقدرة الغرب على اعزازنا ونجاتنا
وانعاش اقتصادنا فوالوا الغرب والشرق محاداة لله واعلانا
بالعصيان ، وجعلوا آلهتهم في الشرق تارة وفي الغرب تارة ،
وما نفعتهم آلهتهم التي اتخذوها من دون الله ، بل هي هاهي
تسومهم سوء العذاب ، تنهب بترولهم ، وتجمد في البنوك
الغربية أرصدتهم ، وتقيم القواعد العسكرية في أرضهم
وبلادهم ، وتحاكم زعماءهم الذين كانوا بالأمس خداماً
وعملاء لهم ، وصدق الله العظيم إذ يقول: " واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم
عزاً". لقد عبدوهم رغبة ورهبة من دون الله ، ظنوا
أنهم ينتصرون بعبادتهم لهم ، وطاعتهم فيما يغضب ربهم ويفسد
بلادهم ، كل ذلك صنعوه ليعزوا وتبقى كراسيهم ، لكن لا عز
لهم ولا نجاة ، سيعيشون خداماً لهم ، عبيداً أذلاء ،
وسينقلبون عليهم بعد حين ، فلن تنفعهم خدمتهم السابقة لهم
، ولن يشفع لهم ما صنعوه من قبل إرضاءً لهم ، قال تعالى:
"كلا، سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم
ضداً".
إن الله سبحانه وتعالى أخبر عن
المشركين من اليهود والنصارى وغيرهم ، وأخبر لا يرضون لنا
بغير الكفر والخروج من الدين، إن الذين يدّعون أن الغرب
يحبنا وأن النصارى إخواننا: كاذبون أو خاطئون، فهم
لا يرضون لنا النعمة والإيمان بل يحسدوننا عليه ، هاهم قد
اجتمعوا اليوم علينا فتطاولوا على سيدنا وإمامنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فنشرت صحيفة (
جلاندز بوستن ) الدانمركية يوم الثلاثاء
26/8/1426هـ (12) رسماً كاريكاتيرياً ساخراً برسول الله
صلى الله عليه وسلم ، تم تلتها جريدة ( ما جزينت ) في يوم عيد الأضحى ,
فأعادت نشر الرسوم الوقحة التي نُشرت في المجلة الدنمركية
، ثم تلتها فرنسا ونيوزلاندا وحقير آخر في الأردن ، وفي
فرنسا والأردن أقيل رئيس التحرير ورئيس مجلس الإدارة، لكن
الذي يثير العجب لماذا هذا التتابع على التطاول على
المسلمين في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أتواصوا
به؟! هل بينهم اتفاق؟! بالطبع لا، لكن بينهم روابط
مشتركة ، إنهم حقراء تافهين ، إنهم طاغون ظالمون فاسدون ،
إن الذي جمع بينهم هو فساد قلوبهم إنهم ما تواصوا به،
لكنهم طاغون متشابهي القلوب ، يكرهون الإسلام والمسلمين ،
فينفثون أحقادهم في صورهم وهزلياتهم ، إن نشر الدنمارك
لهذه الصور الخبيثة كان بمثابة الشرارة التي أججت نار
الحقد في قلوب الكافرين وفتحت الأبواب لنفث دخانها ، لكن
الله من ورائهم محيط، والله ناصر دينه ولو ضعف المسلمون ،
الله ناصر دينه مهما تخاذل المتخاذلون
.
أيها المسلمون إن أبسط أنواع
الغضب لنبيك صلى الله عليه وسلم ، أن تقاطع بضائع هؤلاء
الكفرة بكل أجناسهم وأشكالهم ، وأن لا توالهم ولا تداهنهم
على حساب دينك ، بل اعلم أنهم كفار ، سماهم الله بذلك ،
واعلم أن الله قال: " ومن يتولهم منكم
فإنه منهم". أقول قولى هذا وأستغفر الله لي
ولكم.
وكتبه
أبو محمد يحيى بن محمد
سوس
|